خليل الصفدي

297

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يا واحد العرب الذي * أمسى وليس له نظير لو كان مثلك آخر * ما كان في الدنيا فقير ( 1339 ) « المهدي العلوي » محمد « 1 » بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي ابن أبي طالب أبو عبد اللّه ، ظهر بالمدينة بعد حبس المنصور لأبيه وأهل بيته فقتله عيسى بن موسى سنة خمس وأربعين ومائة وله ثلث وخمسون سنة ، قال يرثي إبراهيم ابن محمد الجعفري : لا أرى في الناس شخصا وحدا * مثل ميت مات في دار الحمل يشتري الحمد ويختار العلى * وإذا ما حمّل النقل حمل موت إبراهيم أمسى هدّني * وأشاب الرأس منّي فاشتعل « 2 » وحكى من قوّة محمد هذا أنه شرد لأبيه جمل فعدا جماعة خلفه فلم يلحقه أحد سواه فأمسك ذنبه ولم يزل يجاذبه حتى انقلع ذنبه فرجع بالذنب إلى أبيه ، وكان يطلب الخلافة لنفسه في زمن بني أمية وزعم أن المهدي كان نهاية في العلم والزهد وقوّة البدن وشجاعة القلب ، ولم يزل متسترا سنين في جبال طيّء مرّة يرعى الغنم ومرّة أجيرا وشيعته يدعون له بالخلافة في أقطار الأرض إلى أن اشتدّ أمره في خلافة المنصور فاهتمّ بأمره وطالب به أباه وإخوته وأقاربه فأنكروه وزعموا أنهم لا يعرفون له مقاما فنقلهم من الحجاز إلى العراق في القيود والأغلال ، ثم ظهر في المدينة وقامت له الدعوة بالحجاز واليمن واضطربت له دولة المنصور فجهّز إليه عيسى بن موسى وكان يقال له فحل بني العباس ولما حصره وأيقن محمد بالخذلان رجع إلى منزله وأخرج صندوقا وفتحه بين خاصّته ودعا بنار أضرمت فأخرج كتبا كثيرة من ذلك الصندوق ورماها في النار وقال : الآن طبت نفسا بالموت لأن هذه كتب قوم من باطنة هذا الرجل

--> ( 1 ) EI في ترجمة محمد بن عبد اللّه ، معجم الشعراء ص 418 ( 2 ) في الأصل : فاشتغل